ناقشت
كلية القانون بجامعة بابل رسالة ماجستير عن
(المسؤولية المدنية للمحامي عن إفشاء السر المهني - دراسة مقارنة) وهي جزء من نيل شهادة الماجستير في القانون الخاص للطالب
(حسام جادر فليح)، حيث تألفت اللجنة العلمية للمناقشة من
الاُستاذ الدكتور منصور حاتم محسن من
كلية القانون /جامعة بابل رئيساً، و
الاُستاذ المساعد الدكتورة وسن قاسم غني من
كلية القانون /جامعة بابل عضواً، و
الاُستاذ المساعد الدكتور علي شاكر البدري من
كلية القانون /جامعة كربلاء عضوآ، و
الاُستاذ الدكتور سلام عبد الزهرة عبد الله من
كلية القانون /جامعة بابل عضواً ومشرفاً، وعلى
قاعة الحق في الكلية وبحضور أساتذة وطلبة الدراسات وبحضور ذوي الطالب للمناقشة.
حيث بيَن الباحث في دراستهِ إنَ موضوع السر المهني قد أثار جدلاً فقهياً وقضائياً ساهم في ذلك النص التشريعي الذي عالج الموضوع بصورة مجردة عبر الاكتفاء بالنص عليه كالتزام يتقيد فيه المهني بعدم الإدلاء بالمعلومات السرية مع إيراد بعض الاستثناءات التي تناثرت بين نصوص القواني، ونهج مشرع قانون المحاماة في النص على السر المهني على ما نهجت عليه القوانين الأخرى بالنسبة لهذا الموضوع، وكان من نتيجة بحث ذلك الجدل أن توصلنا الى أنَ السر المهني هوَ" المعلومات ذات الطبيعة السرية والتي ينحصر نطاق العلم بها على عدد محدد من الأشخاص، ويلتزم المهني الذي توصل إليها عن طريق مهنتهِ أو بسببها بكتمانها حمايةً لمصلحة مشروعة" ففي نطاق مهنة المحاماة فإن أطلاق وصف السر المهني يكون بالنسبة للمعلومة التي ارتبط العلم بها بمهنة المحاماة مع خصوصيتها ومشروعية كتمانها، بحيث يتقيد المحامي بهذا الالتزام استناداً لعقد الوكالة بينه وبين الموكل إذا ما وجد، واستناداً لنص القانون عند تخلفه.
خرجت الدراسة بالعديد من النتائج منها إن من الواجبات القانونية والاخلاقية التي يلتزم بها المحامي بصفتهِ المهنية تجاه موكلهِ كتمان المعلومات السرية التي علم بها أثناء أو بسبب ممارسة مهنة المحاماة، وأساس التزام المحامي بعدم الإفشاء يختلف بحسب ما أذا كانت هنالك علاقة بين الطرفين من عدمها، فإذا وجد العقد كان هوَ الأساس والا فهوَ القانون، وتتحقق مسؤولية المحامي المدنية عن إفشاء السر المهني بتوافر أركانها من خطأ وضرر وعلاقة سببية، ويتمثل ركن الخطأ هنا بواقعة الإفشاء الا أنَ وصف الجسامة هوَ شرط لقيام مسؤولية المحامي في قانون المحاماة العراقي، وكذلك إنَ إفشاء المحامي للسر المهني يجعل من المعني بالسر محقاً في عزله ومطالبتهِ بالتعويض.
وإقترحت الدراسة تعديل المادة (43) من قانون المحاماة العراقي من خلال حذف عبارة (الجسيم) من المادة بحيث يكون المحامي مسؤولاً عن تجاوزه لحدود وكالتهِ وما يرتكبه من أخطاء تلحق الضرر بموكلهِ أو الغير، وتعديل المادة (170/3) من القانون المدني العراقي التي لم تسمح للدائن المطالبة بزيادة مقدار قيمة التعويض الاتفاقي الا في حالة غش المدين أو خطئهِ الجسيم لتكون المادة على النحو التالي "أذا جاوز الضرر قيمة التعويض الاتفاقي فيجوز للدائن أن يطالب بأكثر من هذهِ القيمة أذا اثبت أن المدين قد ارتكب غشاً أو خطأ جسيماً أو كان التقدير تافهاً مقارنة بالضرر الحاصل"، وتشديد حماية الأسرار وبما تتفق مع أهميتها, وذلك بتشديد العقاب ليكون رادعاً لمن قد تسول له نفسه البوح بما ائتمن أو أطلع عليه من معلومات، وكذلك توفير ذات الحماية التي يوفرها للموكل في قانون المحاماة بالنسبة للأسرار التي علم بها المحامي عن طريق مهنته والمتعلقة بالغير.