ناقشت كلية القانون بجامعة بابل إطروحة دكتوراه عن (النظرية العامة للتجريم الوقائي) وهي جزء من نيل شهادة الدكتوراه في القانون العام للطالب (خالد مجيد عبد الحميد)، حيث تألفت اللجنة العلمية للمناقشة من الاُستاذ الدكتورة إسراء محمد علي سالم من كلية القانون /جامعة بابل رئيساً، والاُستاذ الدكتور حسون عبيد هجيج من كلية القانون /جامعة بابل عضواً، والاُستاذ المساعد الدكتور تميم طاهر أحمد من كلية القانون /جامعة المستنصرية عضوآ، والاُستاذ المساعد الدكتور محمد إسماعيل إبراهيم من كلية القانون /جامعة بابل عضواً، والاُستاذ المساعد الدكتورة زينب أحمد عوين من كلية الحقوق/جامعة النهرين عضواً، والاُستاذ المساعد الدكتور علي حمزة عسل من كلية القانون /جامعة بابل عضواً ومشرفاً، وعلى قاعة الحق في الكلية وبحضور أساتذة وطلبة الدراسات وبحضور ذوي الطالب للمناقشة.
حيث بيَن الباحث في دراستهِ إن الإنسان هو أغلى ما في الوجود، لذلك يسعى مشرّع القانون الجزائي إلى توفير حماية قانونية لحقه في الحياة والسلامة الجسدية، من خلال تجريم السلوكيات الإجرامية التي تمس هذه الحقوق الطبيعية ، والمشرّع لم يقف عند حد تجريم هذه السلوكيات بعد حدوث النتائج الإجرامية، وإنما عمل على تجريمها قبل تحقق أيّة نتيجة مادية، أي قبل أن يصبح الإنسان ضحية، وذلك من خلال تجريم السلوك الذي يعرّضه للخطر، من أجل وقايته من الضرر الذي قد يُصيبه في حياته وسلامته الجسدية، وإن هذا التجريم (التجريم الوقائي) يُعد أساس السياسة الجنائية الوقائية التي يكون الهدف منها مكافحة الخطر قبل حدوث الضرر، أي إن المشرّع الجزائي وفقاً لهذه السياسة يعمل على توقّي حدوث الضرر بتجريمه للسلوك الخطر.
وخرجت الدراسة بالعديد من النتائج منها عدم وجود تعريف لمصطلح التجريم الوقائي لأنه من المصطلحات الحديثة، و إن جوهر ومضمون التجريم الوقائي هو أن المشرّع الجزائي لا ينتظر حدوث الضرر فعلاً بل يعمل على توقّي حدوثه من خلال تجريم السلوك الخطر قبل تحقق الضرر الذي قد يُصيب هذه المصالح ويسبب خسائر فادحة في أرواح الناس أو سلامتهم الجسدية، و إنه قد تمَّ تجريم فعل الشخص الذي يقود السيارة وهو فاقد أو ضعيف السيطرة على قواه العقلية والجسمية بسبب من تناول مادة مسكرة أو مخدّرة، الأمر الذي يترتّب على ذلك تعريض حياة الناس وسلامتهم الجسدية للخطر.وإقترحت الدراسة أعادة صياغة المادة 354 من قانون العقوبات، وذلك بذكر فعل التجريم أولاً ومن ثمَّ العقوبة، استناداً لمبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلّا بنص، و تعديل نص البندين أولاً وثانياً من المادة 10 من قانون حماية المستهلك رقم (1) لسنة 2010، وذلك بتشديد العقوبة السالبة للحرية وجعلها (6) ستة أشهر بدلاً من (3) ثلاثة أشهر، لتتناسب العقوبة مع خطورة الفعل المرتكب من جانب المجهّز أو المُعلن، ولكي تكون رادعة لأن من وظائفها هو تحقيق الردع العام، وكذلك إضافة نص التجريم الوقائي العام إلى نصوص قانون العقوبات أسوة بالمشرّع الفرنسي الذي استحدث نص التجريم الوقائي العام الوارد بالمادة 223 وأدخلها في قانون العقوبات الفرنسي الجديد.
|